السيد محسن الخرازي

108

خلاصة عمدة الأصول

وثالثها : الموارد التي يشكّ فيها أنّها من قبيل الأولى أو الثانية ففي هذه الموارد تجري القاعدة عند العقلاء إلّا في بعض مهامّ الأمور إذ لابيان ومع عدم البيان تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ودعوى العلم بالإرادة الحتميّة مع عدم الّتمكن من البيان بعد العلم بحصول الموانع من الظّلمة والكذبة مندفعة بأنّ المفروض هو الشكّ في الإرادة والواقع بحسّ الموارد ومع الشكّ لابيان كما لا يخفى . ودعوى أنّه لا إشكال في أنّ العقلاء بما هم كذلك لايتوقّفون في محتمل المطلوبيّة ولايقتحمون في محتمل المبغوضيّة في مقاصدهم وأغراضهم في شيء من الموارد وإذا كانوا كذلك في الأمور الرّاجعة إليهم فبطريق أولى في الأمور الراجعة إلى مواليهم لأنّهم يرون العبد فانياً في مقاصد الموالى وبمنزلة أعضائه وجوارحه بحيث يجب أن يكون مطلوبه مطلوب المولى وغرضه غرضه فإذا كان العبد في أموره بحيث ينبعث أو يرتدع باحتمال النفع والضّرر فيجب عليه بطريق أولى أن يرتدع بمجرّد احتمال كون هذا مطلوباً للمولى أو كون ذاك مبغوضاً له وإذا كان هذا حكم العقلاء بما هم عقلاء فكيف يحكم العقل بقبح العقاب . مندفعة بأنّه لو سلّمنا وجود البناء في الموارد المذكورة فلا يمكن الاستدلال به في مثل المقام بالأولوية لأنّ بناء الشّارع على الأخذ بالسهولة وهذا الفرق يمنع عن التعدّي عن موارد البناء المذكور إلى المقام بالأولويّة . هذا مضافاً إلى أنّ وجود النباء في الموارد التي شكّ في أصل الإرادة والتّكليف فيها غير ثابت سواء تمكّن عن البيان أو لم يتمكّن فلاتغفل .